عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 35

خريدة القصر وجريدة العصر

قبل مولد العماد بأصبهان ، ثم توفّي سنة 523 ه « 1 » والعماد بأصبهان ابن خمس سنوات ، وقيل : توفّي سنة 527 ه « 2 » ولم يدخل العماد بغداد الّا في سنة 534 ه كما قدمت ذلك في ( ص 17 ) . * * * في كنف الخلافة العباسية ببغداد : لما رجع عماد الدين من أصبهان إلى بغداد سنة 551 ه ، جذبه طبعه ، وهو الناشئ في بيت الرئاسة والسؤدد والكتابة ، إلى مسلك أهله . وكانت الدولة لا تزال على ما سنّه لها الخلفاء الأوائل من رعاية الأدباء ومن إسناد مناصبها إلى البلغاء والكفاة من أرباب المواهب الممتازة ، فاستقلّ بعلم الأدب ومعاناة صناعة الكتابة والشعر ، ليتخذ ذلك الوسيلة إلى تسنّم المناصب . وما هو الا أن برع فيما عاناه من الصناعتين ، فبدأ صلته بالدولة بالتقرب إلى الخليفة المقتفي لأمر اللّه ، فمدحه بقصيدة رفعها اليه عقيب انكشاف كربة حصار بغداد برحيل السلطان محمد بن محمود بن ملكشاه السلجوقي عنها . وقد أرخ بدء هذه الصلة في الخريدة ، فقال : « وكان وصولي إلى بغداد في الأيام المقتفوية ، وفي ظلّها المنشأ ، وفي فضلها المربى ، وفي جوارها حصل الأمن ، ووصل المنّ ، وبخدمتها عرفت ، وبنعمتها تعرفت ، وفي جنابها حلا الجنى ، وعلا السنا . وأوّل من مدحته من الخلفاء ، المقتفي - رضي اللّه عنه - . خدمته في سنة اثنتين وخمسين وخمس مائة ، بقصيدة عقيب انكشاف كربة الحصار برحيل محمد شاه عن بغداد ، أوّلها : أضحت ثغور النصر تبسم بالظّفر * وغدت خيول النصر واضحة الغرر والقصيدة طويلة ، ولقصدها فضيلة ، وكانت لي بها إلى إفضاله وسيلة . ووليت بعد ذلك الأعمال الجليلة ، ووليت بواسط نيابة وزيره عون الدين ابن هبيرة ،

--> ( 1 ) المنتظم ( 10 / 13 ) . ( 2 ) وفيات الأعيان ( 1 / 67 ) .